محمد بن محمد ابو شهبة
209
المدخل لدراسة القرآن الكريم
المرويات إلا أنها مخالفة للمعقول وما صح من المنقول ، وما أجمع عليه المسلمون من عهد الصحابة إلى يومنا هذا مما هو منقول نقلا متواترا ، لا يتطرق إليه الشك والارتياب ، لكفى فما بالك وهي معلولة الأسانيد وصدق ابن الجوزي الناقد حيث قال : ما أحسن قول القائل : كل حديث رأيته تخالفه العقول ، وتناقضه الأصول ، وتباينه النقول فاعلم أنه موضوع ، وقد عرضنا لهذه المرويات آنفا ، وبينا أن معظمها لا يصلح للاحتجاج به ، وبعضها على تسليم صحته له مخارج صحيحة . 2 - إن مثل هذه البحوث التي تتعلق بكتاب اللّه ، الذي توفرت له كل وسائل الثبوت واليقين والتحوط البالغ لسلامة النص من التحريف والتبديل والتغيير ، لا يجوز ولا يليق بباحث أن يعتمد فيها على روايات تذكر في كتب الأدب أو التاريخ ، أو يتندر بها بعض الناس في مجالسهم من غير أن يكون لها أسانيد ثابتة ، ولكن المستشرقين وأبواقهم في سبيل تحقيق مزاعمهم يصححون الضعيف ، ويعتمدون على المكذوب ، على حين نجدهم يضعفون الصحيح من الأحاديث ولا حامل لهم في هذا وذاك إلا الهوى والتشهي والتجني الآثم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى القرآن الكريم . 3 - إن هذه التوسعة في الحروف السبعة لم تكن بالهوى والتشهي وإنما كانت في حدود المنزّل من عند اللّه بدليل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم عقب سماعه قراءة كل من المختلفين « هكذا أنزلت » ، وقد نبهت على ذلك آنفا فكن على ذكر منه . 4 - إن البحث العلمي الصحيح الذي يكون القصد منه إصابة الحق والصواب يلزم الباحث النزيه فيما إذا وردت روايات متعارضة أن ينقدها من ناحية السند - النقد الخارجي - ومن ناحية المتن - النقد الداخلي - ولا يزال يمحص الروايات ، ويوازن بينها مع ملاحظة ما يوافق البيئة منها ، وما لا يوافق ، حتى يهتدي إلى الحق والرشاد ، أما أن يأخذ ما يشاء على حسب هواه فتلك خيانة للبحث العلمي الصحيح ، ثم إن جاز هذا من باحث متعصب ك « بلاشير » فكيف جاز ذلك من باحث مسلم كمصطفى مندور ! !